السيد عباس علي الموسوي
357
شرح نهج البلاغة
( ثم عمرتم في الدنيا ما الدنيا باقية ) أي بقيتم على ذلك الذي تقدم طيلة أعماركم التي لو كانت بعمر الدنيا وامتدادها لفعلتم كل ذلك طيلة الحياة . . . ( ما جزت أعمالكم عنكم - ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم أنعمه عليكم العظام وهداه إياكم للإيمان ) لو فعلتم كل ما تقدم بجهدكم وطاقتكم ولم تتركوا شيئا إلا بذلتموه ما وفت كل هذه الأعمال والأتعاب بعطايا اللّه ومنحه العظام فإن نعم اللّه لا تعد ولا تحصى وأعمالكم محصورة محدودة ولعل أعظم نعمة وأهم نعمة هي نعمة الإيمان والهداية إليه فإن الإيمان باللهّ ورسوله والالتزام بشرع اللّه ومنهاجه من أعظم المنح والعطايا على الإطلاق لأن بهذه الهداية يرتفع الإنسان من الحضيض إلى أرفع درجات الكرامة ويؤهل لخطاب اللّه وتكاليفه . . بهذه الهداية وهذا الإيمان أصبح الإنسان من أهل جنة اللّه وأهل كرامة اللّه . . . وما قيمة الأتعاب والجهد والعناء في مقابل ما أعده اللّه . . .